نشأت الحمارنة

12

تاريخ أطباء العيون العرب

لقد لاحظ الانسان البسيط اقتران بعض الأمراض بفصول السنة ، كما لاحظ علاقة بعض الأمراض الأخرى بالمناخ ، فتصور أن الصحة ان هي الا توازن سليم لمكونات الجسم الأساسية . وان التوازن هذا هو الصحة ، وان اختلال التوازن هو المرض . وكما أن الكون يتشكل - حسب نظرية الأقدمين - من عناصر أربعة هي : الماء ، والهواء ، والتراب ، والنار . وان مؤثرات أخرى ، أربعة ، تؤثر في العالم ، وفي الكائنات هي : الرطوبة ، والجفاف ( اليبس ) ، والحرارة ، والبرودة . فكذلك أن هذه العناصر الأساسية في الكون ، لن تبقى بمعزل عن التأثير في جسم الانسان . لذلك فان جسم الانسان بدوره يتكون من أخلاط أربعة : الدم ، والبلغم ، والسوداء ، والصفراء . ويخضع بدوره أيضا إلى مؤثرات : الحر ، والبرد ، والرطوبة ، واليبس . ويفعل في جسمه تأثير الفصول : الصيف ، والشتاء ، والخريف ، والربيع . والطبيب : عليه أن يحفظ توازن هذ الاخلاط ، لان توازنها هو الصحة ، ولان اختلال هذا التوازن هو المرض . لقد ظهرت أولى الممارسات الطبية عند أقدم المجتمعات البشرية البدائية ، وفيها ظهرت شخصية الكاهن الطبيب ، ثم تطورت هذه الممارسة عند الحضارات المغرقة في القدم ، وعند هذه الحضارات ، ظهرت تباشير المهنة الطبية بمعناها الأكثر تطورا . فإذا وصلنا إلى حضارة بلاد النيل ، وبلاد ما بين النهرين ، صادفنا المجتمع الأكثر تطورا ، حيث ظهرت المهن الطبية ، والاختصاص في الطب ، وطبقات الأطباء من حيث أهميتهم الاجتماعية ، كما صادفنا معرفة علمية متطورة بالأعشاب الطبية ، وأصول بعض أنواع الجراحة ، كما صادفنا الارهاصات الأولى للنظريات الطبية المتكاملة ، التي أتيح لها أن تأخذ شكلها النهائي عند الإغريق .